الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

267

محجة العلماء في الأدلة العقلية

عليهم السّلام فأنت تفهم من كلامهم ان القياس حجة على تقدير الانسداد أو انهم إذا سألونا عن دليل الإمامة فقالوا إذا منعتم حجية الاجماع فباي شيء تثبتون امامة أئمتكم فقلنا إن الإمامة انما تثبت بالنصّ القطعي والمعجزات وانا انّما نعول عليهما فأنت تتوهّم ان الاجماع حجة عند الإمامية على الإمامة لو لم يكن عندهم نص قطعي أو معجز جلى ولعمري ان اظهر الأمثلة لهذا الكلام ان يستشكل جعل على انسان بأنه إذا امتنعتم عن اكل العذرة فباىّ شيء تتعيّشون فيقول ان عندنا من المأكولات الطيّبة كثيرا فيتوهم متوهم ان هذا اعتراف بأكل العذرة عند فقد الطيّبات فما زعمه شارح الوافية بديهي الفساد وفي العدة ومن قال إني متى عدمت شيئا من القرآن حكمت بما كان يقتضيه العقل يلزمه ان يترك أكثر الاخبار وأكثر الاحكام ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به وهذا حدّ يرغب أهل العلم عنه ومن صار اليه لا يحسن مكالمته لأنه يكون معوّلا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه انتهى وهذا الكلام وان لم يكن له ربط ابتداء الا بالمقدّمة الثالثة الّا انّه يدل على المقدّمة الثانية بالطريق الأولى بزعم بعضهم ولكنه أيضا صريح في الانفتاح وان مدّعى الانسداد معوّل على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه بان يكون الحكم بمؤدى الاخبار حكما بما ورد الشرع به نص في ان الاخبار طرق إلى الاحكام وحجة بالضّرورة وما أجود ما قاله صاحب الوافية حيث استدلّ على حجيّة الاخبار بانا نقطع مع طرح اخبار الآحاد في مثل الصّلاة والصوم والزكاة والحجّ والمتاجر والأنكحة وغيرها بخروج حقايق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور انتهى فإنه نصّ في ان الاخبار طرق مستقيمة مؤدية إلى ما هو الواقع غالبا والّا لم يكن الاعراض عنها موجبا لخروج حقايق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور بل مع التعويل عليها أيضا كان الامر كذلك فإنه لا معنى لكون هذه الأمور هذه الأمور الّا ان ما بأيدينا على ما قرّره صاحب الشريعة فإنها وصلت الينا بواسطة الاخبار وهذا عين الاعتبار الذي هو الانفتاح وتعليل بعضهم عدم جواز طرح الاخبار بأنه خروج عن الدّين أيضا صريح بان الاخبار متكفلة ببيان الدّين وانه محفوظ ومصون بهذه الاخبار وهذا هو الانفتاح أفترى ان ترك القياس وما بمنزلته في زمان الانسداد خروج عن الدين مع أن التشبّث به من شعار المخالفين فمتى صارت البدعة دينا حتى يكون الاعراض عنها وعدم الاعتداد بها خروجا عن الدّين واين الظنون والأوهام عن النواميس الالهيّة والاحكام ان قلت إن العلم الاجمالي بوجود الاحكام يكفى في تنجز التكاليف وثبوت الوظيفة الشاملة واصالة البراءة لا إلى دليل حيث إن انسداد باب العلم بالتفاصيل لا يخرج الناس عن صلاحيّة توجّه الخطاب إليهم ضرورة ان الجهل وعدم العرفان ليس كالجنون والصّغر فهذه المقدمة وهو ثبوت الوظيفة في الجملة غنية عن الدّليل وهي ثابتة حتى لو لم نعلم بالتكاليف قلت إن الاجمال حيث يوجب الابهام بحيث لا يهتدى الشخص إلى ما علم به بوجه من الوجوه موجب لتنزل العلم منزلة الجهل وهذا هو السرّ في عدم تأثير العلم في غير المحصور وما نحن فيه أولى منه حيث إن الانسداد عبارة عن عدم الاهتداء إلى الاحكام بوجه من الوجوه فان ما يكشف عن الاحكام من الاخبار بل الآيات غالبا من قبيل القياس والاستحسان والّا فمجرّد تردّد المعلوم بين امرين أو الأمور ليس من الانسداد ولا فرق في الانفتاح بين العلم التفصيلي وبين العلم الاجمالي والحاصل ان الذي يظهر من كلمات جماعة وقعوا في هذه الشّبهة ان حال أهل هذا الزمان كحال من علم بثبوت الدين